الشيخ حسين الحلي
195
أصول الفقه
خارجاً أو جعلناه جزءاً منها . وعلى الأوّل - أعني كونها اسماً للمسبّب - يكون الوجه في نسبة التذكية إلى المكلّف في إحدى النسختين - أعني قوله عليه السلام : « ذكّاه الذابح أو لم يذكّه » - هو إيجاد سببها ، ليكون نظير قولك طهّر الغاسل الثوب بغسله له ، بناءً على كون الطهارة اسماً للمسبّب الحاصل من الغسل ، ويكون الوجه في نسبته إلى « الذبح » في النسخة الأُخرى هو كونه سبباً له . وعلى أيّ حال ، يكون الحاصل هو كون الذبح سبباً للتذكية . وحينئذٍ يقع الكلام في مفاد هذه الجملة الشريفة الواقعة في الرواية ، وهي قوله عليه السلام : « ذكّاه الذابح أو لم يذكّه » أو « ذكّاه الذبح » على النسخة الأُخرى ، وهل يكون المنظور إليه في هذه الجملة هو فرض وجود الذبح ، وأنّه لا تجوز الصلاة فيه ، سواء كان ذلك الذبح مؤثّراً في التذكية ومحصّلًا للذكاة أو لم يكن محصّلًا لها ومؤثّراً فيها ، فيدلّ على أنّ بعض الحيوان غير قابل للتذكية ، بحيث إنّ الذبح لا يكون محصّلًا لها ، فتكون الجملة حينئذ دالّة على ضدّ ما رامه صاحب الجواهر قدس سره ، أو أنّ المنظور إليه في هذه الجملة هو الحكم بالمساواة بين وجود الذبح الذي تكون سببيته للتذكية مفروغاً عنها ، وبين عدم وجوده في أنّه لا تجوز الصلاة فيه على كلّ من الصورتين من وجود الذبح المذكور وعدمه ، فتكون دالّة على أنّ الذبح الذي كانت سببيته للتذكية مفروغاً عنها لا فرق بين وجوده وعدمه في الحكم المذكور ، أعني عدم جواز الصلاة فيه ، ففيها دلالة على أنّ كلّ ذبح محصّل للتذكية ، فيكون كلّ حيوان قابلًا لها ، فتدلّ على ما رامه قدس سره ، من دون فرق في ذلك بين قراءة « الذابح » أو قراءة « الذبح » ، إذ المراد من الذابح إنّما هو باعتبار ما يصدر منه أعني الذبح ، فهو نظير قولك : قتله الضارب أو لم يقتله ، في أنّه عين قولك : قتله الضرب أو لم يقتله . ولا يبعد ظهور الجملة في المعنى الثاني ، لأنّ